العلامة المجلسي

11

بحار الأنوار

اطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين ( 1 ) . فأخذ يدنو من الحسين قليلا قليلا ، فقال له مهاجر بن أوس : ما تريد يا ابن يزيد ؟ أتريد أن تحمل ؟ فلم يجبه فأخذه مثل الأفكل وهي الرعدة ، فقال له المهاجر : إن أمرك لمريب ، والله ما رأيت منك في موقف قط مثل هذا ، ولو قيل لي : من أشجع أهل الكوفة ؟ لما عدوتك ، فما هذا الذي أرى منك ؟ فقال له الحر : إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار ، فوالله لا أختار على الجنة شيئا ولو قطعت وأحرقت . ثم ضرب فرسه فلحق الحسين عليه السلام فقال له : جعلت فداك يا ابن رسول الله أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع ، وسايرتك في الطريق ، وجعجعت بك في هذا المكان ، وما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضته عليهم ، ولا يبلغون منك هذه المنزلة ، والله لو علمت أنهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت مثل الذي ركبت ، وأنا تائب إلى الله مما صنعت ، فترى لي من ذلك توبة ؟ فقال له الحسين عليه السلام : نعم يتوب الله عليك فأنزل فقال : أنا لك فارسا خير مني راجلا أقاتلهم على فرسي ساعة ، وإلى النزول ما يصير آخر أمري ، فقال له الحسين عليه السلام : فاصنع يرحمك الله ما بدا لك . فاستقدم أمام الحسين عليه السلام فقال : يا أهل الكوفة لأمكم الهبل والعبر ( 2 ) أدعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا أتاكم أسلمتموه ؟ وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه ؟ أمسكتم بنفسه ، وأخذتم بكلكله ، وأحطتم به من كل جانب لتمنعوه التوجه إلى بلاد الله العريضة ، فصار كالأسير في أيديكم : لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا ، وحلأتموه ونساءه وصبيته وأهله عن ماء الفرات الجاري تشربه اليهود والنصارى والمجوس ، وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابهم ، وهاهم قد صرعهم العطش ، بئسما خلفتم محمدا في ذريته ، لا سقاكم الله يوم الظمأ

--> ( 1 ) كذب عدو الله ، فإنه قد رأى الحر بعد ذلك حين يقاتل ذبا عن آل رسول الله . ( 2 ) الهبل : الثكل ، والعبر : الموت يقال عبر القوم : ماتوا :